البغدادي

195

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

أما ابن السّريّ فهذه عبارته في تفسير الفاتحة : وقوله تعالى « 1 » : « غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ » فيخفض على ضربين : على البدل من الذين ، كأنّه قال : صراط غير المغضوب عليهم ؛ ويستقيم أن يكون غير المغضوب عليهم من صفة الذين ، وإن كان غير إنّما أصله في الكلام أن يكون صفة للنكرة ، تقول مررت برجل غيرك ، فغيرك صفة لرجل ، كأنّك قلت : مررت برجل آخر . ويصلح أن يكون معناه مررت برجل ليس بك ، وأنّما وقع ههنا صفة للذين ، لأنّ الذين ههنا ليس بمقصود قصدهم ، فهو بمنزلة قولك إنّي لأمرّ بالرجل مثلك فأكرمه . انتهى كلامه . فعلم منه أن وقوع غير صفة للذين لتأويل الذين بما يقرب به من النكرة ، وهو كون المعرّف الجنسيّ قريبا من النكرة ، لا لكونها وقعت بين ضدّين كما نقل عنه الشارح المحقّق . وأما ابن السرّاج فقد قال في باب الإضافة من « الأصول » : وأمّا مثل وغير وسوى ، فإنّهنّ إذا أضفن إلى المعارف لم يتعرّفن ، لأنّك إذا قلت مثل زيد فمثله كثير : واحد في طوله ، وآخر في علمه ، وآخر في صناعته ، وآخر في حسنه . وهذا يكاد يكون بلا نهاية . وكذلك غير إذا قلت غير زيد ؛ لأنّ كلّ شيء إلّا زيد فهو غير زيد . فهذا وما أشبهه لا يتعرّف بالإضافة . فإن أردت مثل زيد المعروف بشبه زيد كان معرفة . انتهى . فليس فيه ردّ ولا شعر . وقد نسب ابن هشام في « المغني » إلى ابن السرّاج ما نسبه الشارح المحقّق إلى ابن السريّ . والمصراع من أبيات أوردها ابن الأعرابيّ في « نوادره » للأسود بن يعفر ، وهي : ( الكامل ) إنّ امرأ مولاه أدنا داره * فيما ألمّ وشرّه لك بادي « 2 »

--> ( 1 ) سورة الفاتحة : 1 / 7 . ( 2 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " أدني داره " . وهو تصحيف والصواب الألف لأنها مسهلة عن أدنأ .